الحلبي
787
السيرة الحلبية
مقاتلة ملك الروم وأمر عليهم زيد بن حارثة وقال إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس قال وفي رواية فإن أصيب ابن رواحة فليرتض المسلمون برجل منهم فليجعلوه عليهم وقد حضر ذلك المجلس رجل من يهود فقال يا أبا القاسم إن كنت نبيا يصاب جميع من ذكرت لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من بني إسرائيل كان الواحد منهم إذا استعمل رجلا على القوم وقال إن أصيب فلان لا بد أن يصاب أي ولوعد مائة أصيبوا جميعا ثم صار يقول لزيد اعهد فلن ترجع إلى محمد أبدا إن كان نبيا وزيد يقول اشهد أنه نبي وعقد صلى الله عليه وسلم لواء أبيض ودفعه لزيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير ويدعوا من هناك إلى الإسلام فإن أجابوا وإلا استعانوا عليهم بالله تبارك وتعالى وقاتلوهم وذكر بعضهم أنه صلى الله عليه وسلم نهاهم أن يأتوا مؤتة فغشيتهم ضبابة فلم يبصروا حتى أصبحوا على مؤتة انتهى وودعهم الناس وقالوا لهم صحبكم الله ودفع عنكم وردكم إلينا صالحين قال ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع فوقف فقال أي بعد قوله أوصيكم بتقوى الله وبمن معكم من المسلمين خيرا اغزوا باسم الله فقاتلوا عدو الله وعدوكم بالشام وستجدون فيها رجالا في الصوامع معتزلين فلا تتعرضوا لهم ولا تقتلوا امرأة ولا صغسيرا ولا بصيرا فانيا ولا تقطعوا شجرة ولا تهدموا بناء انتهى وقال لهم المسلمون دفع الله عنكم وردكم غانمين فمضوا حتى نزلوا من ارض الشام فبلغم أن هرقل ملك الروم في مائة ألف من الروم وانضم اليه من قبائل العرب أي المتنصرة أي من بني بكر ولخم وجذام مائة ألف وفي رواية كانوا مائتي ألف من الروم وخمسين ألفا من العرب ومعهم من الخيول والسلاح ما ليس مع المسلمين وكان المسلمون ثلاثة آلاف كما مر فلما بلغهم ذلك أقاموا في ذلك المحل ليلتين ينظرون في أمرهم أهل يبعثون لرسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرونه بعدد عدوهم فإما أن يمدهم برجال أو يأمرهم بأمر فيمضوا اليه فشجعهم عبد الله بن رواحة وقال لهم يا قوم والله إن الذي تكرهون للذي خرجتم له خرجتم تطلبون الشهادة ونحن ما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله تعالى به فإنما هي